ابن الجوزي
111
صفة الصفوة
دخلت فيه ؟ وهل تراه دخر لك خيرا منعوه أو علّمك شيئا جهلوه ؟ فإذا كانت الدنيا تبلغ من مثلك هذا في كبر سنك ورسوخ علمك وحضور أجلك فمن يلوم الحدث في سنّه ، الجاهل في علمه ، المأفون في رأيه ، المدخول في عقله ؟ ونحمد الذي عافانا مما ابتلاك به . والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته . وعن محمد بن إسحاق الموصلي قال : قال أبو حازم : إن بضاعة الآخرة كاسدة فاستكثروا منها في أوان كسادها فإنه لو جاء يوم نفاقها لم تصل منها إلى قليل ولا إلى كثير . قال ابن أبي الحواري : وسمعت مروان بن محمد يقول : قال أبو حازم ويحك يا أعرج يدعى يوم القيامة بأهل خطيئة كذا وكذا فتقوم معهم ، ثم يدعى بأهل خطيئة . وعن عبد الرحمن بن جرير قال : سمعت أبا حازم يقول : عند تصحيح الضمائر تغفر الكبائر ، وإذا عزم العبد على ترك الآثام أتته الفتوح . وعن محمد بن مطرف قال : قال أبو حازم : ما في الدنيا شيء يسرك إلا وقد ألزق به شيء يسوءك . وعن سعيد بن عبد الرحمن عن أبي حازم قال : إن العبد ليعمل الحسنة تسرّه حين يعملها وما خلق اللّه من سيئة هي عليه أضرّ منها ، وإن العبد ليعمل السيئة ثم تسوءه حين يعملها ، وما خلق اللّه عزّ وجل من حسنة أنفع له منها ، وذلك أن العبد حين يعمل الحسنة يتجبّر فيها ويرى أن له فضلا على غيره ، ولعل اللّه عزّ وجل يحبطها ويحبط معها عملا كثيرا ، وإن العبد ليعمل السيئة تسوءه ولعل اللّه عزّ وجل يحدث له فيها وجلا فيلقى اللّه وإن خوفها لفي جوفه باق . وعن عون بن جرير قال : سمعت أبي يقول : كان أبو حازم يمرّ على الفاكهة فيقول : موعدك الجنة . وعن جويرية بن أسماء قال : مر أبو حازم بجزّار فقال : يا أبا حازم خذ من هذا اللحم فإنه سمين . قال : ليس معي درهم . قال أنظرك . قال : أنا انظر نفسي . وعن الفضل قال : قال حازم المديني : وجدت الدنيا شيئين : فشئ منها هو لي